صديقي ..يأكل جيفه!!
نشر الساعة: 10:14 ص بتاريخ: 01/28/2006 الكاتب: شماس الحمد
لو قلت لكم أن لي صديقاً يبتلع في جلسة مساء ما يقدر حجمه ب "هرفي"!
لقلتم "رده" أو " "خله ترعى" أو "أرانب".. وما شابه ذلك من التعليقات والترميزات
الشبابية التي تبطن التكذيب ,وتكتفي بالتلميح والترميز.
لكن ما قولكم لو حججتكم بأن معي دليل يسند قولي ,أو خيالي هذا.
-اسمعوا واقرؤوا ما دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام -
لما رجم الصحابة ماعزا -رضي الله عنه-, سمع النبي- صلى الله عليه وسلم- رجلين يقول أحدهما لصاحبه:(ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه, فلم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلب، فسار النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم مر بجيفة حمار, فقال :" أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار!" فقالا: يا نبي الله من يأكل هذا؟ قال: "ما نلتما من عِرْض أخيكما آنفا أشد من أكلٍ منه "
ما سبق يجعلني استدعي موقفاً آخر لذلك الصديق , في نفس اليوم وفي نفس المجلس ,وبعد أن مصمص عظام الهرفي المفترض أو قولوا "الحمار" ,لم يستطع أن يبتلع بيضة , نعم لم يستطع أن يبتلع بيضة كانت على نفس المائدة!!؟
أو يعقل يبتلع الذبيحة ويعجز عن البيضة!؟
حال صديقي هذا هو حال الكثير منا, في مجالسنا وفي حياتنا العامة, أفواهنا مشرعة,وألسننا طويلة , في سبيل تمزيق أجساد إخواننا , وأصدقائنا , وجيراننا , و من نختلف معهم في التفكير أو في المنهج.
إذا كانت الذبيحة هي جسد أخونا المسلم أياً كان .
فإن البيضة هي كل أمر ننكر فيه الحديث على غيرنا في تلك المجالس ,حتى لو كان محل خلاف .
تناول شخصية فكرية أو أدبية بالغيبة والسب والتجني فقط لأنه يقول مالا نهوى ,غفلنا أو تغافلنا عن أمر مهم وهو أنه مع اختلافنا معه ,بأنه مسلم له حرمة حفظها الدين ,و ليس من حقنا مصادرتها .
بينما نحن نرفض كل ذلك ,لنعقد محاكم ,المتهم فيها غائب , والدليل مفقود , والحاكم هو نفسه الخصم.
عندما يرن جوال أحد الحضور وقد وضع موسيقى يحبها , أو أغنية يهواها تثور حميتنا الدينية , معلنين الإنكار والنكير لمثل هذا الفعل المحرم الشنيع!
ليست المشكلة في الإنكار فهو مشروع ,و لكن المشكلة هي في ترتيب المحرمات التي ننكر على فاعليها ؛ فالكل يعرف ويعلم أن النهي جاء أشد وأغلظ في أمر الغيبة والنميمة ,بينما الغناء وما شابهه قد اختلف فيه بعض العلماء.
ومع هذا تجد المغتابون كثر , والمنكرون عليهم قلة , بينما المذنبون ذنوباً صغيرة تجد المنكرون عليهم أكثر ,.
السؤال ...هل يحق لنا أن نأكل لحم كل شخص اختلفنا معه أو اختلف معنا. وما هو المقياس الذي نستعمله في مثل هذه الحالة.
هل هو مقياس الدين و الشرع , أم مقياس الهوى والمزاج ,.
وإذا لم يكن هذا ولا ذاك ...أتضعف مروءتنا عن حفظ حقوق إخواننا ..
قال الشافعي
المرء إن كان عاقلاً ورعاً***أشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم أشغله ***عن وجع الناس كلِّهم وَجَعُه
بقي أمر وهو أن الراضي كالفاعل .
دمتم بخير
|